عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

266

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

وتدرب بغيره في الشهادة وتكسب بها قليلا وكان في غاية التقلل حتى كان يقع له أنه يطوي أسبوعا كاملا ويتقوت بقشر الفول وقشر البطيخ ونحو ذلك وتكسب ببلده وببلبيس بالعطر حرفة أبيه وكان يطلب منه الشيء فيبذله لطالبه مجانا فيجيء والده فيسأله ما بعت فيقول كذا وكذا بلاش فيحمده ويدعو له ثم أعرض عن جميع ذلك ولازم التجرد والتعبد واعتزل دهرا طويلا بعد ما تفقه وصحب غير واحد من سادات الصوفية حتى فتح له وأذن له في التربية والإرشاد وتصدى لذلك بكثير من النواحي وقطن المحلة الكبرى ووسع المدرسة الشمسية وأحكم بناءها ثم عمر بالقاهرة بخط سوق أمير الجيوش جامعا كانت الخطة مفتقرة إليه جدا واشتهر صيته وكثر اتباعه وذكرت له أحوال وخوارق وجدد عدة مواضع بكثير من الأماكن يعجز عنها السلطان وقصد للزيارة والتبرك من جميع الأقطار كل جميع ذلك مع الزهد والتحذير من البدع والحوادث والاعراض عن أبناء الدنيا وأرباب المناصب وحج مرارا وجاور وزار بيت المقدس ومن تصانيفه كتاب النصرة في أحكام الفطرة ومحاسن الخصال في بيان وجوه الحلال والعنوان في تحريم معاشرة الشباب والنسوان والمحكم المضبوط في تحريم عمل قوم لوط والانتصار لطريق الأخيار والرياض المزهرة في أسباب المغفرة وقواعد الصوفية والحكم المشروط في بيان الشروط جمع فيه شروط أبواب الفقه ومنح المنة في التلبس بالسنة في أربع مجلدات والوصية الجامعة والمناسك ومن كراماته أنه دخل عليه أحمد النحال فوجد له سبع أعين فغشى عليه فلما أفاق قال له الشيخ إذا كمل الرجل صار له سبع أعين على عدد أقاليم الدنيا ومنها أنه كان يقعد في الهواء متربعا أخبر القاضي زكريا أنه رآه كذلك وتوفي يوم الثلاثاء آخر يوم من شعبان بالمحلة الكبرى ودفن في جامعه وفيها شمس الدين محمد بن أمين الدين محمد بن أحمد المنهاجي الشافعي وأبوه